وادي سوف ياقرة العين


السلام عليكم
أهلا وسهلا بك أخا أو أخت و بإنضمامك لباقة زهورنا الفواحة
آملين أن تسعد بيننا ونسعد بك وفي سبيـل زرع بذور الأخلاقيـات الراقيـة ولا نلبـث أن نجني منهـا إن شاء الله ثمراً صالحاً
ونتشـارك كالأسرة الواحدة لتثقيف بعضنا البعض في كل المجالات’ الترحيب و التحايا تعبر عن كل مدى سرورنا بإنضمامك لناها هي أيادينا نمدها لك ترحيبا وحفاوة آملين أن تقضي بصحبتنا أسعد وأطيب الأوقات معنا نحن بإنتظار
ماسيجود به قلمك لنا لا نريدك ضيـف بل صاحب الدار ونتمنى إنشاء الله تفيد وتستفيد تقبل منا أعذب وارق التحاي

وادي سوف يا قرة العين مرحبا بكل محب

الصداقه الدائمه دعاء يريح النفس كل من قرأ هذالدعاء هناك ملك يقول ولك مثل اجره يعني اي واحد يقراه كأنك انت الي قريته وتخيل عدد الحسنات الي بيجيك بس اذا ارسلت هذا الموضوع إلى اصدقائك اقروا هذا الدعاء أن شاء الله بتيسر أمورك كلها لا إله إلا الله الحليم الكريم لا اله إلا الله العلى العظيم لا اله إلا الله رب السماوات و رب العرش العظيم ‏اللهم إنا نسألك زيادة في الدين وبركة في العمر وصحة في الجسد وسعة في الرزق وتوبة قبل الموت وشهادة عند الموت ومغفرة بعد الموت وعفوا عند الحساب وأمانا من العذاب ونصيبا من الجنة وارزقنا النظر إلى وجهك الكريم اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين واشفي مرضانا ومرضى المسلمين اللهم اغفر للمسلين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات اللهم ارزقني قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة اللهم ارزقني حسن الخاتمة اللهم ارزقني الموت وأنا ساجد لك يا ارحم الراحمين اللهم ثبتني عند سؤال الملكين اللهم اجعل قبري روضة من رياض الجنة ولا تجعله حفرة من حفر النار اللهم إني أعوذ بك من فتن الدنيا اللهم أني أعوذ بك من فتن الدنيا اللهم أني أعوذ بك من فتن الدنيا اللهم قوي إيماننا وحد كلمتنا وانصرنا على أعدائك أعداء الدين اللهم شت شملهم واجعل الدائرة عليهم اللهم انصر إخواننا المسلمين في كل مكان اللهم ارحم إبائنا وأمهاتنا واغفر لهما وتجاوز عن سيئاتهما وأدخلهم فسيح جناتك اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم( سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته وبارك اللهم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم,
لو لم تكن الحياة صعبة لما خرجنا من بطون امهاتنا نبكي لو كانت الحياه وردة لنجح الجميع باستنشاق رحيقها لا تتخيل كل الناس ملائكة فتنهار احلامك ولا تجعل ثقتك بهم عمياء, لانك ستبكي على سذاجتك ان الطفوله فترة من العمر يعيش بها الانسان على حساب غيره كسرة خبز ليست شيئا مهما لكنها مع ذلك تساوي كل شيء بالنسبة لمتشرد يتضور جوعا ما اجمل ان يبكي الانسان والبسمة على شفتيه وان يضحك والدمعه في عينيه اذا كانت لك ذاكرة قوية .. وذكريات مريرة فانت اشقى اهل الارض لا تكن كقمة الجبل ترى الناس صغاراً ويراها الناس صغيرة لا يجب ان تقول كل ما تعرف ..ولكن يجب ان تعرف كل ما تقول لا تبصق في البئر فقد تشرب منه يوما ليست الالقاب هي التي تكسب المجد ... بل الناس من يكسبون الالقاب مجدا عندما سقطت التفاحة الجميع قالوا سقطت التفاحة إلا واحد .. قال لماذا سقطت؟؟ ليس من الصعب ان تضحي من اجل صديق .. ولكن من الصعب ان تجد الصديق الذي يستحق التضحية ! الحياه مليئة بالحجارة فلا تتعثر بها بل إجمعها وابن بها سلما تصعد به نحو النجاح لا تستهن بالقطرة من جن بالحب فهو عاقل و من جن بغيره فهو مجنون

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المتواجدون الآن ؟

ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 8 بتاريخ السبت أغسطس 27, 2016 5:26 pm

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 97 مساهمة في هذا المنتدى في 78 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 43 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو manisoufi فمرحباً به.

المواضيع الأخيرة

» بيوة الشعرالذي قيلة في الام
السبت أبريل 28, 2012 10:58 am من طرف ALWI_A14

» دعائم بناء الأسره
السبت أبريل 28, 2012 10:55 am من طرف ALWI_A14

» هل يسلم من النفاق من يذكر الله كثيراً
الخميس أبريل 05, 2012 11:07 pm من طرف yamina56

» فأين الرفاق والرفق
الأربعاء أبريل 04, 2012 11:21 pm من طرف boudour

» إن تحب احدا فلا تجعله يؤلمك
الأربعاء أبريل 04, 2012 11:17 pm من طرف boudour

» موقع وادي سوف
الأحد أبريل 01, 2012 4:00 pm من طرف نورة

» لا يكون هناك قلوب رحيمه
الأحد أبريل 01, 2012 3:50 pm من طرف نورة

»  متى تصفى قلوب الناس؟؟
الأحد أبريل 01, 2012 3:43 pm من طرف نورة

» الا بقلوب رحييمه
السبت مارس 31, 2012 11:05 pm من طرف كريمه

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى


    التعليم في الوطن العربي

    شاطر
    avatar
    كريمه


    الجزائر : الجزائر
    نقاط : 10236
    تاريخ الميلاد : 25/09/1990
    العمر : 26

    التعليم في الوطن العربي

    مُساهمة من طرف كريمه في الخميس مارس 22, 2012 9:45 am


    لقد حققت البلدان العربية إنجازات كبيرة فى ميدان التعليم، خاصة منذ أواسط هذا القرن، إلا أن الإنجاز التعليمى فى عموم الوطن العربى، حتى بالمعايير التقليدية، مازال متخلفاً بالمقارنة بباقى العالم، وفى بعض الأحوال حتى بالنسبة للبلدان النامية.

    بداية، انتشر التعليم بين النشء، على حين صمدت الأمية أمام محاولات القضاء عليها، فظل مستوى التحصيل التعليمى الإجمالى منخفضاً بوجه عام بين السكان البالغين فى البلدان العربية. ولا ريب فى أن البلدان العربية قد حققت تقدماً واضحاً فى مكافحة الأمية، إذ يقدر أن انخفضت نسبة الأميين بين البالغين من قرابة 60% فى عام 1980 إلى حوالى 43% فى منتصف التسعينيات . لكن يرد على هذا الإنجاز تحفظان مهمان: الأول، أن معدلات الأمية فى الوطن العربى مازالت أعلى من متوسط العالم، وحتى من متوسط البلدان النامية. والثانى، أن عدد الأميين ما فتئ يتزايد، حتى أن البلدان العربية تدخل القرن الواحد والعشرين مثقلة بحوالى سبعين مليون أمياً، غالبيتهم من النساء.

    وحيث يطرد تأكيد البحوث العلمية حديثاً على الأهمية القصوى لسنوات الطفولة المبكرة فى تشكيل العقل البشرى وتحديد مدى إمكاناته المستقبلية، استقرت ضرورة التركيز على التعليم قبل المستوى الأول. ولكن هذا ميدان آخر تتخلف فيه البلدان العربية عن متوسط البلدان النامية.
    فبينما تضاعف عدد الأطفال الملتحقين بالتعليم قبل المستوى الأول فى البلدان العربية بين عامى 1980 و1995، لم يتعدَّ العدد مليونين ونصف المليون فى السنة الأخيرة، بما يوازى نسبة استيعاب أقل من متوسط البلدان النامية. غير أن الأسوأ من هذا القصور هو انخفاض نصيب البلدان العربية من جملة أطفال البلدان النامية الملتحقين بالتعليم قبل المستوى الأول عبر الفترة المعتبرة ( من 4.8% فى عام 1980 إلى 4.0% فى عام 1995). كذلك ما برحت نسبة البنات فى هذه المرحلة التعليمية، رغم تزايدها باطراد، تقل عن نظيرتها فى البلدان النامية (42% مقابل 47% فى عام 1995).

    وتحكى بيانات الالتحاق بمستويات التعليم الثلاثة فى البلدان العربية قصة تطور كمى مطرد. فقد زاد عدد الملتحقين بمراحل التعليم الثلاث من 31 مليوناً فى عام 1980 إلى ما يقارب 56 مليوناً فى عام 1995. إلا أن المشاهدة الأهم هى تباطؤ التحسن فى نسب الاستيعاب فى التسعينيات، فى مستويات التعليم الثلاثة، عن معدل إنجاز الثمانينيات، خاصة فيما يتصل بالمستويين الثانى والثالث. كذلك يعيب التطور الكمى الكبير فى الالتحاق بالتعليم عامة فى البلدان العربية نقص نصيب البنات من الملتحقين، خاصة فى المستوى الثالث (العالى)، على الرغم من تزايده.
    وهكذا تدل البيانات المتاحة، حكماً بنسب الالتحاق، على أن المستوى الأول من التعليم النظامى فى البلدان العربية قد قصر حتى الآن عن استيعاب الأفواج الجديدة من المواطنين العرب، مع تحيز واضح ضد الإناث، سواء قارنا بالبلدان النامية أو العالم ككل.
    ورغم تفوق نسب الاستيعاب الإجمالية فى المستويين الثانى والثالث فى البلدان العربية (54%، 13%) عن البلدان النامية (49%، 9%) فى منتصف التسعينيات، إلا أنها تقصر بشدة عن المستوى السائد فى البلدان المصنعة (106%، 60%)، ويزداد القصور، مقارنة بالبلدان المصنعة، فى حالة البنات. ويتأكد هذا الاستخلاص من انخفاض نصيب المستويين الثانى والثالث من الملتحقين بالتعليم فى البلدان العربية بالمقارنة بالبلدان المصنعة، وبشكل واضح فى المرحلة الثالثة (6% فى البلدان العربية مقارنة بحوالى 20% فى البلدان المصنعة).
    ويتعين أن تكون المقارنة بالبلدان المصنعة أساس المعيار الواجب تبنيه للأهداف المستقبلية للتعليم فى البلدان العربية. ويعنى ذلك أن يستمر سعى البلدان العربية لتوسيع نطاق الالتحاق بمراحل التعليم كافة، مع التركيز على التعليم قبل المستوى الأول والمستويات الأعلى- عماد المهارات المتقدمة. ولهذا التصور تبعات مهمة بالنسبة لتمويل التعليم لا يجب التنصل منها، كما تدعو بعض المنظمات الدولية، بتعلة الحاجة لإعادة توزيع الموارد المخصصة للتعليم لمصلحة التعليم الأساسى، على حساب المستويات الأعلى، تحقيقاً للعدالة الاجتماعية. فالمطلوب توفير موارد أكبر للتوسع فى جميع مستويات التعليم فى البلدان العربية، خاصة الأعلى منها.

    والواقع أن هناك مؤشرات مزعجة على تدنى القيمة الحقيقية لمخصصات الإنفاق على التعليم فى البلدان العربية. لقد ارتفع الإنفاق على التعليم فى البلدان العربية، بالأسعار الجارية، من 18 بليون دولار فى 1980 إلى 28 بليوناً فى 1995. ولكن معدل الزيادة منذ عام 1985 كان أقل بكثير من الفترة (1980-1985). أما إذا أخذنا فى الاعتبار معدلات التضخم، وقد كانت شديدة الارتفاع فى كثير من البلدان العربية، لتبيَّن أن القيمة الحقيقية للإنفاق على التعليم فى البلدان العربية كان فى انخفاض منذ بداية الفترة المدروسة.
    صحيح أنه حسب المؤشر، المنقوص، الذى يستخدم عادة فى المقارنات الدولية، أى نسبة الإنفاق على التعليم إلى الناتج الإجمالى، يظهر أن البلدان العربية تتفوق على مجموعتى البلدان النامية والمصنعة على حد سواء. ولكن حتى على هذا المؤشر يتبين أن نصيب الإنفاق على التعليم من الناتج فى البلدان العربية ارتفع بدرجة ملحوظة بين عامى 1980 و 1985، على حين كان أدنى فى عام 1995 منه فى عام 1985، على عكس الحال فى كلا البلدان النامية والبلدان المصنعة.
    والأفضل من هذا المؤشر المعيب هو تتبع التغير فى نصيب الفرد من الإنفاق على التعليم. بالأسعار الجارية، نجد تحسناً بين عامى 1980 و 1985، ثم تدهور. فقد انخفض نصيب الفرد فى البلدان العربية، بالأسعار الجارية، فى النصف الثانى من الثمانينيات، مقابل تحسن واضح فى المجموعتين الأخرتين، خاصة البلدان المصنعة، وهى لم تكن مقلة فى الإنفاق على التعليم أصلاً. ورغم تفوق البلدان العربية على البلدان النامية على هذا المعيار، فإن هذه الميزة النسبية تدهورت منذ منتصف الثمانينيات. أما بالمقارنة بالبلدان المصنعة، فقد تردى نصيب الفرد من الإنفاق على التعليم فى البلدان العربية من حوالى الخُمس فى عام 1980 إلى العُشر فى منتصف التسعينيات.
    أما إذا أدخلنا فى الاعتبار معدلات التضخم، لتبين لنا التدهور البالغ فى نصيب الفرد من الإنفاق على التعليم فى البلدان العربية عبر الفترة المدروسة كلها، خاصة فى النصف الثانى من الثمانينيات (إذا كان معدل التضخم يساوى 10% سنوياً، وهذا تقدير مقلل فى حالة البلدان العربية، لاقتضت المحافظة على نصيب الفرد، باستبعاد تأثير التضخم، أن يزداد بحوالى 60% كل خمس سنوات).

    والأهم من ذلك أن الفئات الاجتماعية الأضعف، مثل النساء والفقراء، تعانى معدلات أمية أعلى نسبياً، خاصة فى المناطق الريفية. وتعانى البنات والمناطق الفقيرة، خاصة فى الريف، حرماناً أشد من التعليم، يتصاعد فى المراحل التعليمية الأعلى. وبعبارة أخرى، تتبع التفاوتات فى الالتحاق بالتعليم الأساسى، حسب النوع والمستوى الاجتماعى ومناطق البلاد، نمط التفاوتات فى الأمية نفسه. وهكذا تؤدى التفاوتات فى الالتحاق بالتعليم الأساسى إلى تفاقم التفاوت فى رصيد التحصيل التعليمى حسب النوع والمستوى الاجتماعى.
    ويتعين الانتباه إلى أن التغيرات فى البيئة الاقتصادية الكلية فى سياق إعادة الهيكلة الرأسمالية التى بدأت فى البلدان العربية، بدرجات وأشكال متباينة، منذ منتصف السبعينيات (ضغط الإنفاق الحكومى، والتضخم، وانتشار الفقر، والعودة إلى فرض الرسوم فى التعليم تحت عباءة "استعادة التكلفة"، ...) قد اقترنت بآثار سالبة على تراكم رأس المال البشرى من خلال الالتحاق بالتعليم. وقد دفع الفقراء، والنساء والبنات، ثمناً أبهظ من المتوسط لهذه التغيرات.

    وتتكاثر الشواهد على تدهور الكفاءة الداخلية للتعليم فى البلدان العربية، كما تتبدى فى ارتفاع نسب الرسوب والإعادة، الأمر الذى يؤدى إلى طول بقاء الطلبة فى المراحل الدراسية.

    إلا أن نوعية التعليم هى المشكلة الأخطر. ورغم قلة الدراسات المضبوطة، تعم الشكوى من تردى نوعية التعليم فى البلدان العربية، وتؤكد الدراسات القليلة المتاحة غلبة سمات ثلاث أساسية على ناتج التعليم فى البلدان العربية: تدنى التحصيل المعرفى وضعف القدرات التحليلية والابتكارية، واطراد التدهور فيها.

    ويقوم كذلك خلل جوهرى بين سوق العمل ومستوى التنمية، من ناحية، وبين ناتج التعليم من ناحية أخرى، ينعكس على ضعف إنتاجية العمالة، ووهن العائد الاقتصادى والاجتماعى على التعليم فى البلدان العربية. وليس أدل على ذلك من تفشى البطالة بين المتعلمين، وتدهور الأجور الحقيقية للغالبية العظمى منهم.
    ويترتب على هذه السمات قيام مشكل مزدوج على المستويين الفردى والجماعى: فالتعليم، بشكله الحالى فى البلدان العربية، لم يعد مدخل الفقراء للصعود الاجتماعى، أو حتى للوفاء بالحاجات الأساسية، على حين يبقى تعليماً أرقى هو السبيل الوحيد لنهضة البلاد.

    ويؤدى النظر فيما ينطوى عليه استمرار الاتجاهات الحالية فى المعالم الرئيسية للتعليم التى تطرقنا لها أعلاه، على صورة امتداد خطى، إلى نتائج-كوارث يجب أن تحمل العرب على التحرك الجاد دون إبطاء أطول.
     فلا يُتوقع أن يمكن القضاء على الأمية، الهجائية فحسب، بين الرجال فى البلدان العربية قبل انقضاء ربع القرن القادم. وبالنسبة للنساء فسيكون علينا الانتظار حتى ما بعد عام 2040.
     ويُتوقع أن تتمكن البلدان العربية من نوال مستوى الالتحاق بالمستويات الثلاثة للتعليم الذى ساد فى البلدان المتقدمة فى منتصف التسعينيات، ولكن ليس قبل حلول عام 2030.
     وإذا اقتصرنا على المستوى الثالث من التعليم، فعلى البلدان العربية أن تنتظر حتى مرور مائة وخمسين عاماً من القرن الثانى (نعم، الثانى!) والعشرين لتنال مستوى الالتحاق الذى ساد فى البلدان المتقدمة فى منتصف التسعينيات).
     أما إذا ابتغينا النظر فى مغزى اطراد تردى نوعية التعليم فى البلدان العربية، أو سوء خدمة التعليم لأغراض التنمية بوجه عام، لتعدى الأمر منظور التعليم، والتنمية، إلى صعيد البقاء، الكريم، فى هذا العالم.

    وهكذا يظهر أن بلدان الوطن العربى، رغم إنجازاتها الواضحة، مازالت عاجزة عن تقديم الحد الكافى من التعليم لأجيالها القادمة. ويتردى الإنفاق على التعليم فيها لدرجة تنذر بالخطر. وليس من قبيل المبالغة القول بأن النوعية المتدنية قد أمست أخطر مساوئ التعليم فى الوطن العربى، الأمر الذى يلقى ظلالاً قاتمة على الإنجاز الكمى للتعليم. إن كل ذلك يكاد ينبئ بكارثة مستقبلية فى القرن الواحد والعشرين، قرن تسارع المعارف والقدرات البشرية المتطورة، إن استمرت الأوضاع الراهنة فى مضمار التعليم فى البلدان العربية.
    وعليه يمكن القول بأن أبرز سمات أزمة التعليم فى البلدان العربية عجزه عن الوفاء بمقتضيات تطوير المجتمعات العربية، خاصة فى العصر الذى نعيش قرب مطلع القرن الواحد والعشرين. الأمر الذى يكاد يكرس قطيعة عن مجرى التحول الهائل الذى يمر به العالم، وصولاً لعالم المعرفة والمعلومات والتقانة الواحد، الذى هو فى الوقت نفسه عاصف بمقدرات البلدان العربية.
    لقد استقر أن صلب هذا العالم الآتى هو محور التعليم-التعلم المستمر، ودائب الترقى، على مستوى الأفراد، وربما أهم، على صعيد المجتمعات التى سيمكن لها أن تشارك فى العالم الجديد من موقع الاقتدار، والتى أضحت توسم "مجتمعات التعلم". ومن هنا ينبع الاهتمام الفائق بالتربية عامة، وبالتعليم خاصة، من حيث هما عماد تمكين البشر من الإمساك بناصية التعلم مدى الحياة. فهل من سبيل لنقلة جسور فى التعليم فى البلدان العربية؟


    تضم هذه الوثيقة "رؤية مستقبلية" للتعليم فى الوطن العربى تستهدف تمكين الوطن العربى من بناء "مجتمعات التعلم" فى أمصاره من خلال إعادة نظر جذرية فى نسق التعليم فى البلدان العربية.

    والافتراض الجوهرى للرؤية المقدمة أن التربية يمكن أن تكون قاطرة للتقدم. هى كذلك بالفعل فى المجتمعات المتقدمة. وأضحت كـذلك فى جميع البلدان التى نهضت فى العالم المعاصر. وتزداد أهميتها فى العالم الجديد الذى يتشكل الآن. والسبب بسيط. فالفعل يبدأ فى العقل، والتربية المؤدية لنهضة حق ترسى دعائم النقد والإبداع، وهذان هما أساس التغيير والتطوير. ولهذا يقوم متصاعد خير بين التربية والتقدم: التربية الجيدة تؤسس اطراد التقدم عبر النقد المستمر للواقع وتغييره، والمجتمعات الناهضة لا تألوا جهداً فى دعم التربية وصولاً لمعارج أرقى من التعليم-التعلم.
    وفى هذا المنظـور وجب على العرب دوماً، كشأن الأمم الحية جميعاً، تسليط النظر الفاحص على أوضاع التربية والتعليم ومساهمتهما فى تقدم المجتمعات العربية، وصوغ التصورات المستقبلية لتجويدها وتعظيم مساهمتها فى رقى الأمة.

    وخليق برؤية مستقبلية تتوخى نهضة الأمة أن يكون تناول الموضوع فيها "معيارياً"، بمعنى تناول ما يجب أن يكون خدمة للغاية النهائية المرتجاة.
    وتتوفر "الرؤية" على تحديد، الوجهة العامة المرغوبة للتعليم فى البلدان العربية، فتركز على الخطوط العريضة دون الدخول فى تفاصيل الأهداف، أو المسارات، أو الآليات، أو الآفاق الزمنية، أو الإمكانات اللازمة. هذه أمور يأتى دورها فى أعمال ذات طابع تخطيطى تلى، منطقياً، تبنى رؤية مستقبلية.
    وحيث ينطوى تلمس رؤية مستقبلية، ضرورة، على انتقاء للعناصر التـى تعتبر جوهرية فى بنية الموضوع المثار، أو ينتظر أن تلعب دوراً حاسماً فى صوغ تطوراته المستقبلية، فإن التناول فى الوثيقة أيضاً انتقائى.
    ولاشك فى أن البلدان العربية تتفاوت بيِّناً فى الحجم وفى البنية الاجتماعية والاقتصادية، بما ينعكس على أوضاع التعليم فيها. وتقوم كذلك تفاوتات مهمة داخل البلدان العربية. غير أن التركيز يقع هنا على القسمات العامة والغالبة فى البلدان العربية مع التحفظ، مسبقاً، بقيام التنوع. وعلى كل بلد عربى أن يجد موقعه الملائم فى "الرؤية" المقدمة بما يتناسب مع أوضاعه وإمكاناته.
    غير أن الرؤية المقدمة تنطلق من منظور قومى حاكم، فى النظر فى الواقع الراهن، وبوجه خاص، فى اقتراح العمل المستقبلى. وتنطوى "الرؤية"، كما سيظهر، على عدم كفاية الحلول القطرية الخالصة للنهوض بالتعليم فى مجمل البلدان العربية.

    إن أية "رؤية مستقبلية" تنطلق من سبر الواقع فى مقطع زمنى معين، ومن تصور للمستقبل فى هذا الزمن. ومن ثم فإن متابعة التبصر بالمستقبل، والتدبر له، يقتضيان أن تراجع الرؤية دورياً، وكلما استجد ما يدعو إلى ذلك من أحداث جسام.
    ولعل نضج رؤية مستقبلية رصينة يشحذ العزم على صوغ "استراتيجية" تكفل تحقق هذه الرؤية.
    وإذا عُقدت النوايا، وعُبئت الإمكانات اللازمة، يصير ممكناً وضع "خطة" عربية كفيلة بإنفاذ هذه الاستراتيجية.

    إن تطوير "رؤية مستقبلية للتعليم فى الوطن العربى" يمثل استجابة واجبة لتطورات اقتصادية واجتماعية وثقافية هائلة، وبالغة التسارع، على صعيد العالم والمنطقة. وتستدعى مسايرة هذه التطورات نقلة جوهرية فى نسق التعليم تقوم على التوسع والتجديد والتجويد باستمرار، حتى أصبح تطوير التعليم مجالاً للتنافس الدولى الحاد، باعتباره أحد أهم مكونات القدرة التنافسية الكلية لأى مجتمع فى عصر المعرفة والعولمة.
    وتفرض هذه التطورات على العرب تحدياً ضخماً وجب أن ينهضوا لمجابهته بما هم أهل له. وعلى قدر هذه المجابهة سيتعين حظ العرب فى العزة والمنعة فى الزمان الآتى.

    ولابد من إشارة إلى أن هناك رؤية سائدة للتعليم فى البلدان العربية، فى سياق منظور للتطور الاجتماعى والاقتصادى يدور فى فلك النسق الرأسمالى الطليق الذى تتحول إليه البلدان العربية، فى خضم تحولات عالمية عاتية. والخشية أن هذه الرؤية السائدة تنطوى على مخاطر على التعليم، وعلى دوره الاجتماعى، وعلى وظيفته النهضوية، ومن ثم على مستقبل الأمة.

    ولقد أزف الوقت لتخليق رؤية بديلة.
    فالرسالة الأساسية التى تنجلى عنها نظرة مدققة لأوضاع رأس المال البشرى عامة، والتعليم خاصة، ومساهمتهما فى تطوير المجتمعات العربية قرب نهاية القرن العشرين، هى شعور بالخطر شديد يستوجب الانتباه اليقظ، والفعل المبادر والحاسم.
    وقد يبدو هذا الاستخلاص مدعاة للدهشة حيث يسود انطباع بالرضى عن أحوال التعليم فى البلدان العربية. ويعود الرضى، الخادع، إلى التركيز على التعليم بين الصغار، حيث وقع تقدم كمى كبير فى العقود الثلاثة الأخيرة. غير أنه قد اتضح أعلاه استمرار عبء للأمية ثقيل من ناحية، وتدنى الالتحاق بمراحل التعليم الأعلى من ناحية ثانية، وإهمال مسألة النوعية، فى ناتج التعليم، التى تتعاظم الدلائل، غير المباشرة، على تدنيها، من ناحية ثالثة. وفى هذه النقائص الثلاث، خاصة الأخيرة، ما نعتبره مقتل التعليم، ودوره النهضوى، فى البلدان العربية فى المرحلة الراهنة من تطورها.
    ومن ثم، يمثل نشر التعليم، خاصة فى مراحله الأعلى، ورفع نوعية التعليم فى الوطن العربى التحدى الأكبر لتكوين رأس المال البشرى الواسع وراقى النوعية، وهو بوابة العبور إلى التقدم فى القرن الواحد والعشرين.

    وكى يقدّر لرؤية مستقبلية فرصة معقولة للتوصل إلى غاياتها، يجب أن تحقق توازناً دقيقاً بين واقعية المنطلق وتجاوز الراهن. إذ تتوقف فاعلية الإنجاز المحتمل، بين عوامل أخرى، على مدى التجاسر على تجاوز سمات الوضع الراهن التى أنتجت الواقع الذى تسعى الرؤية لتغييره. فالواقعية، وإن كانت أمراً محموداً فى تحديد نقطة الانطلاق، وشرطاً لازماً فى تصور الوسائل، قد تكون مجرد غطاء لتكريس الواقع القائم إن اقتصرت الوسائل على ممكنات الوضع الابتدائى.
    إن الجسارة منطلق التجاوز، والتربية العربية أمست تشكو الحاجة لنقلة جسور.


    أولاً: المحتوى الإنسانى للتربية

    لقد ساهمت التربية العربية فى عزل الأمة عن روح حضارة العصر- وإن تمتع البعض بأحدث المنتجات المادية للحضارة الغربية، وفى تشويه نظم التفكير عند الأجيال التى تعاقبت منذ الحرب العالمية الأولى. ولم تخضع التربية لتقويم جذرى حتى غدت الممارسة التربوية نفسها نوعاً من السلفية الاجتماعية. وظلت هذه التربية غارقة فى تسييس ذى طبيعة قهرية وماضوية. وكان- بالتبعية- طبيعياً ألاّ يكون فى هذه التربية مكان ذو معنى للديمقراطية أو لفكرة التقدم، ولا لإنسانية المتعلم نفسه: قدراته وطاقاته وحريته وفرديته وحقوقه الإنسانية.

    لقد كان القرن العشرون عصر العلم أو عصر التحليل، وسيكون القرن الحادى والعشرون عصر الإنسان، عصر ما بعد الثورة الصناعية.
    ولن يمكن الإفلات من "ماضوية التربية" و "السلفية الاجتماعية" المتولدة منها إلا بالتحول إلى نمط ثقافى يكون "محوره" الإنسان، ومنه- كقيمة عليا- يشتق رؤاه وتطبيقاته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأخلاقية.


    منطلقات معيارية
    تتلاحم ست مقولات معيارية تكوّن- مجتمعةً- أساساً لبنيوية تربوية جديدة فى الوطن العربى تلحق الأمة العربية بالقرن الحادى والعشرين.
     مركزية الفرد فى العملية التربوية. غير أن هذا لا يعنى قلة الاهتمام بالجماعة أو غياب السلوك التعاونى. فالحرية هى الأساس فى السلوك التعاونى، وهذا هو جوهر الديمقراطية فى العصر الحديث. إن "الفردية" المقصودة ليست فردية الاستحواذ والتكاثر. إنها فلسفة أخلاقية يرتضى بموجبها الفرد التضحية من أجل الآخرين فى قضية أو موقف ذى مضمون أخلاقى. ولكى يكون الفرد قادراً على هذا، لابد من أن يُعَّد لذلك ويربى عليه.
    ويتفرع عن ذلك اعتماد فلسفة تربوية تقوم أساساً على احترام الكرامة الإنسانية للفرد. على أن مفهوم الكرامة الإنسانية هو بالضرورة مفهوم دقيق جداً، ولابد من توافر جملة شروط أخلاقية واجتماعية لازمة لتحديد معناه تحديداً علمياً، تحديداً يجعل من الإنسان قيمة مركزية تُسخَّر المؤسسات الاجتماعية المختلفة فى كل ما يؤدى إلى ضمان حقوقه فى الأمن والحرية والحماية من الحاجة والاستمتاع بكل جميل فى الحياة. فاحترام الحقوق هو المقابل الموضوعى لاستدعاء الفرد للقيام بالواجبات، عن طيب خاطر، بما يحقق مصالح الجماعة.
     دون المساس بالعقائد والقيم العليا، ليس هنالك ثوابت فى الواقع الاجتماعى للإنسان، كل شئ يتحرك، وهو يتحرك فى أنساق مركبة وتتوسع باطراد. الأمر الذى يوجب التقليل من الاعتقاد بعصمة المواريث الفكرية والاجتماعية من الخطأ أو القصور إذا ما أثبت التحليل العلمى ذلك. ويعنى ذلك نَظْم طرق التعليم والمناهج بصورة تؤدى إلى نشأة الأجيال الجديدة وهى مقتدرة على التفكير بحرية ضمير- ومن دون شعور بالإثم- وبأكبر قدر من الحركية فى النظر إلى الذات، وإلى الأوضاع الإنسانية والاجتماعية، وإلى العالم المحيط بها. ويتفرع عن ذلك إعلاء قيمة الحوار، الذى يمكن أن ينتهى بالاختلاف الخلاق بدلاً من حتمية الاتفاق.
     المعرفة الحديثة هى بذاتها قوة. فالثقافة اللفظية، والثقافة التاريخية العاطفية، لم تعد تجدى كثيراً فى التنافس الذى يشهده العالم الحديث. ويستدعى ذلك تربية الناشئة العربية على موقف عقلانى واضح من المشاكل الطبيعية والإنسانية، كما يجب تدريبها على المحاكمة العقلية والاعتراف بالحقائق المتوفرة، مادية كانت أم إنسانية، مداراً للتفكير فى مشاكل الحياة ومنفذاً إلى التماس الحلول لها. ويرتبط بذلك تربية القوة الناقدة عند الناس لكى يستطيعوا فى ضوئها، وبواسطتها، أن يفكروا فى بنى اجتماعية أفضل من تلك التى يحيون فى ظلها الآن.
     إن التقدم الهائل الذى يتميز به العصر الحديث إنما جعله ممكناً جرأة الإنسان الخلاقة فى تحدى القيود الطبيعة والأوضاع البشرية غير المواتية لتقدم الإنسان. ولهذا لا بديل عن إثارة روح التحدى فى الإنسان العربى، وبناء قدرته على صنع مصيره من خلال الاستجابة الخلاقة لمحيطه الطبيعى والبشرى.
     إن التقانة الحديثة جعلت من الفقر أمراً غير ضرورى. ولا ينجم الفقر فى المجتمعات العربية عن نقص فى الثروات، قدر ما ينتج عن ضعف استثمار هذه الثروات. وتجمع النظريات التربوية الاقتصادية المعاصرة على أن القيمة الحقيقية لأى شئ تكمن فى العمل الإنسانى المبدع. لذا يتعين أن نعيد النظر فى بناء التعليم فى الوطن العربى بشكل يؤكد كرامة العمل والإنتاج، ومعرفة قيمته الحقيقية، وترغيب الشباب فى العلوم التطبيقية والممارسة العملية.
     يتمثل النبل الحضارى فى كفاح الإنسان للارتفاع بنفسه إلى مستويات أفضل من المعرفة. وينطوى هذا على أن المناهج والكتب وطرائق التعليم ومدى الإنجاز التعليمى فى البلدان العربية يجب أن تظل عرضة للمحاكمة والمراجعة والمقارنة باستمرار مع الأمم الأخرى المتقدمة.

    أخلاقيات تربوية جديدة
    إن الصعود إلى هذا الأفق الأرحب، يتطلب من المؤسسة التربوية العربية الالتزام بأخلاقيات مهنية ومجتمعية جديدة تكون ضابطاً لعملها وناضحاً لها بمضمون تربوى جديد.

    المساواة التربوية
    لقد قامت التربية العربية على التسليم بإمكانية تصنيف الأطفال إلى من هم "مؤهلون للتربية" ومن هم "مؤهلون للتدريب" على عمل من الأعمال أو حرفة من الحرف ولكنهم ليسوا أكفاء للتربية على واجبات المواطنة والاستمتاع بمعطيات العقل والروح، هذه المعطيات التى تمثل شروطاً للحياة الإنسانية الكاملة.
    إن هذه المفاهيم يجب أن تختفى من الفكر والممارسة التربوية إذا ما أردنا صدقاً أن نضع حداً للعدوان على حق الأطفال فى نمو عقلى، ونمو اجتماعى متناظر، يؤهلهم لحياة سوية ومسؤولة. إن جميع الأطفال يولدون مؤهلين لتربية كاملة وليس لمجرد التدريب على حرفة من الحرف.
    والمجتمع الفاضل يجب أن يوفر لكل أطفاله فرصاً تعليمية متكافئة، دون أن يعنى ذلك إعطائهم كلهم نفس الكمية من التعليم ولا نفس العدد من السنين المدرسية.
    وتستدعى النخبوية المتزايدة للتعليم، خاصة فى المراحل الأعلى، فى البلدان العربية، إيلاء عناية خاصة لتمكين أبناء الفئات الأضعف اجتماعياً، خاصة البنات، من الالتحاق بمراحل التعليم المختلفة بما يتناسب مع قدراتهم، وليس بما تحكم به إمكانات أهلهم، المالية أو الاجتماعية. ويقتضى الأمر نوعاً من التمييز الإيجابى لهذه الفئات من أبناء العرب شاملاً منح الالتحاق، وتوفير التغذية السليمة- خاصة فى المراحل الأولى من التعليم- والرعاية الصحية.
    ويجب أن تبدأ ممارسة المساواة التربوية قبل مجىء الطفل إلى المدرسة الابتدائية، بمعنى أنه يجب النظر إلى التعليم قبل المدرسى- فى رياض الأطفال على الأقل- على أنه جزء من نظام التعليم العام، وأنه يجب أن يقدم للطفل المحروم على النفقة العامة- حتى إذا استوفاه كان فى مستطاع المدرسة الابتدائية وما بعدها أن تزوده بتعليم متكافئ مع تعليم أقرانه الذين يأتون إليها من بيئات اجتماعية لا تعرف الحرمان من الخدمات التربوية المنظمة قبل المدرسة الابتدائية.

    تكامل المقاصد التربوية
    لابد من تأسيس حق المتعلم فى أن يُفهم ككيان إنسانى واحد، تستهدف التربية نموه الجسدى والوجدانى والاجتماعى والمعرفى، فى تكامل وانسجام. إذ تتفاعل الديناميكيات العضوية والنفسية والاجتماعية والتربوية كلها لتعطى الفرد شخصيته المتميزة وتجعله ما سيكون فى نهاية المطاف.
    لقد كان من مفسدات التربية العربية حتى الآن إغفال الجانب المادى من وجوده واحتياجات نمائه. غير أن التأثيرات الاجتماعية تفعل فعلها فى كائن عضوى فقط، ويؤدى الاختلاف فى "البنية العضوية" بالضرورة إلى اختلاف فى ردود الفعل للمؤثرات الاجتماعية ولذا فإننا لا نفهم استجابة الفرد للمؤثرات الاجتماعية إلا إذا فهمناه على مستوى بنيته العضوية.
    إن إغفال دور العامل العضوى طالما أدى إلى سوء فهم التعامل مع المتعلمين وظلمهم إذ جعل المعلمين والمعلمات يفسرون القصور التعليمى أو المسلكى عند الأطفال على أنه حال من التمرد أو عدم الانضباط يجب أن تقابل بالعقوبة بدل التفهم على حين أن الأطفال أبعد ما يكونون عن إرادة التمرد أو رفض الانضباط، بل هم فى كثير من الأحيان لا يعرفون معنى التمرد ولا رفض الانضباط، وهكذا يكون الجور عليهم مضاعفاً، الطبيعة تفسد نظام الأشياء فى وجودهم العضوى، والمدرسة تعاقبهم على فعل الطبيعة فيهم. وفى كلتا الحالتين هم يحرمون من حقهم المشروع فى توقع المعونة على فهم أنفسهم والتخلص من معوقات وجودهم السوى ومن وعى هذا الوجود الحر الذى هو وسيلتهم الوحيدة إلى تكاملهم إيجابياً مع مجتمعهم والظفر بدور فعال لهم فى حياة هذا المجتمع تكسبهم ما هم مؤهلون له طبيعة وشرعاً من احترام الذات والثقة بالنفس والقدرة على الفعل.


    مضمون حضارى لتربية عربية مستقبلية
    إن التربية يجب أن تساعد الأطفال والراشدين على تفهم أفضل لثقافتهم الخاصة، الماضى منها والحاضر، ولكن فى نطاق مجتمع عالمى يعتبر فيه انفتاح الثقافات الخاصة على بعضها، وحوارها مع بعضها، وإيجابية تعاملها مع غيرها، هو الوسيلة الوحيدة لازدهار أى منها.
    فى عصر الإبداع الذى ستولد فيه الأجيال العربية الجديدة سيكون من الذنوب المدمرة الإصرار على التمسك بتربية هذه الأجيال على "التوافق القسرى" مع مواريث بالية فى الزمن الجديد لأن هذا التمسك سيجردها من قدرة "الإبداع" ويعيدها إلى دائرة "الاتباع" المعوِّقة.

    لقد آن الأوان للخروج بالتربية من "ماضويتها" إلى "مستقبلية" منعشة تعيد رسم علاقة العرب المحدثين بالتاريخ، والتاريخ العربى على وجه التحديد. فقد قامت هذه العلاقة على سحب الماضى على الحاضر، وتحكيم الماضى فى مسيرة الحاضر تحكيماً يبلغ حد إجهاض إمكانات التقدم فى الأمة وأفرادها. ويعود ذلك لأنها رجحت كفة "الثابت" على كفة "المتحول" من مقومات الحياة المعاصرة، واحتسبت العرب أسرى أمراض تاريخية لم يكن لهما يد فى صنعها ولم يعد لهم- على وجه التأكيد- نفع فى دوامها.
    لقد بات لازماً القضاء على أحادية الرؤية فى تفسير الأحداث والدوافع الإنسانية الكامنة ورائها. فالسلوك الاجتماعى العربى يتميز بدرجة عالية من الحدّية. فالأشياء إما خطأ وإما صواب، ولا مكان لمنزلة بين المنزلتين. والمواقف من هذه الأشياء إما الرفض وإما القبول، مع تجاهل احتمالات التعامل المرن والتسليم للزمن بحقه فى توضيح الرؤية أو تنضيج الحلول. وفى كل الأحوال لا مكان لحسن النية وكرامة الاجتهاد عندما يكون التعامل مع الآخرين من موقف الاختلاف فى الرأى والتباين فى تقدير الظروف.
    على وجه الخصوص، لقد بُنى التعامل مع التاريخ- دراسة وتدريساً- على مبدئية "السبب الواحد" فى وقوع أحداث التاريخ ونظام سياقها وغالباً ما كان "السبب" فى ذلك "فرداً". إن خطر هذا النمط من تدريس التاريخ يتجاوز النمط فى ذاته إلى إفرازه فى عقول الناشئة إذ إنها ستتعلم أن تنحو النحو ذاته فى تفسير الأشياء وسلوك الآخرين وكيفية التعامل معهم، هذه الكيفية المنبثقة من مبدأ "البعد الواحد" والعجز عن رؤية الأبعاد الأخرى.
    لذا تقوم حاجة لتطوير تدريس التاريخ بحيث يزوّد الناشئة بنظام جديد فى التفكير يستبعد وحدانية السبب فى وقوع الحدث التاريخى، ومن ثم ينسحب على السلوك العام للفرد أو الجماعة فيبتعد به عن "البعد الواحد" فى الرؤية الاجتماعية، وبهذا نقرّب هذه الناشئة من جوهر الطريقة العلمية، خاصة فى تنظيم العلاقات الاجتماعية.

    ومن جانب آخر، من أجل أن لا نكرر خطيئة الحياة على هامش التاريخ، لابد أن تشتق غايات العمل التربوى من الرؤى الكونية لتربية القرن الحادى والعشرين. فيجب أن تصل التربية العرب بالعصر الذى سيعيشون فيه، وهو عصر محكوم بمبادئ علمية، مثل مبدأ "النظام" ومبدأ "الطريقة" السليمة التى تؤدى إلى فهم سياقات السبب والنتيجة فى تحليل وقوع الظواهر الطبيعية والاجتماعية. لقد أدى التسليم بوجود "النظام" و "الطريقة"- فى العالم الصناعى- إلى أن يمتلك الإنسان زمام نفسه ويتعلم كيف "يتقدم"، لا نظرياً وحسب بل وأخلاقياً وعملياً أيضاً، فى شؤون الحياة كلها.
    وستكون مهمة التربية فى القرن القادم تهيئة الأفراد لتحقيق طاقاتهم الداخلية، والسعى من أجل دور نافع لهم فى المجتمع. إن التربية يجب أن تقود الناشئة إلى التطلع إلى مستقبل يكتنفه عدم التأكد، وتكون وظيفة التربية فى عملية التطلع هذه مساعدة الناشئة على اكتساب المرونة لمواجهة هذا المستقبل، وفى الوقت ذاته المساعدة فى عملية تشكيله.

    على وجه التحديد، يتعين تجديد فهم ما يتوقع من التربية أن تنشئ الأفراد عليه من مفاهيم ونظم تفكير وخبرات ومهارات تمكنهم كذوات فردية، وكأعضاء فى كيانات اجتماعية، من منافسة الأمم الأخرى فى ميادين الاقتصاد والتحليل الرمزى اللذين هما نداء المعركة الحضارية فى القرن القادم. إن ما يحتاجه الفرد العربى للصمود والتفوق فى حومة "العولمة" هو القدرة على التفكير السليم وحل المشاكل والإبداع فى مواجهة ظروف الحياة الجديدة، وستكون عدَّته إلى ذلك رصيد ضخم من المفردات اللغوية، المرمّزة وغير المرمّزة، وفهم عميق للوضع الإنسانى فى الكون المحيط.

    بداية، لابد من توافر كفايات أساسية يجب أن يحققها التعليم فى الأطفال، هى كفايات الضرورة الوظيفية للعيش فى العالم المعقد الذى صاروا يولدون فيه. الأمر الذى يوجب اكتساب الأطفال- كل الأطفال- للعُدد التربوية التالية: حيازة اللغة المنظمة، نمو القدرات العقلية، وتوسعة فهم الفرد للعالم المحيط به.
    ويتطلب ذلك تطوير المهارات الآتية: الكفاية فى استعمال اللغة القومية ومهاراتها المتنوعة مثل القراءة والكتابة والكلام والإصغاء والملاحظة مع تأهيلهم لامتلاك لغة عالمية أخرى. والتمكن من العمليات العلمية الأساسية كالقياس والتخمين والتقدير والعمليات التفاضلية. والتمرين على استعمال المبتكرات الرمزية مثل الحاسب الآلى والأدوات العلمية الأساسية وهى أدوات التحليل الرمزى.

    إن النموذج المعيارى للتربية فى العصر الجديد هو "التحليل الرمزى" وستقاس قوة الأمم العلمية فى القرن القادم بعدد "المحللين الرمزيين" الذين تعدّهم وتفتح لهم هامشاً واسعاً من الحرية للإبداع والابتكار. إن الأمم التى ستمتلك أكبر عدد من هؤلاء المحللين الرمزيين هى الأمم التى ستكون أكثر فعلاً فى الوضع الاقتصادى العالمى الجديد وهى ستكون الأقدر على تحليل وتشخيص وحل ليس مشاكل الاقتصاد والإنتاج فقط، ولكن ستكون لها المعرفة والمعلومات اللازمة لتحليل المشاكل الاجتماعية والأوضاع العسكرية المحتملة أو المفاجئة، كما سيكون فى مقدورها بيع واستثمار خبرات وكفايات محلليها الرمزيين فى السوق الدولية لأغراض متنوعة. وتقوم تربية "المحلل الرمزى" على أربعة عناصر يتوجب على التربية استيعابها: التجريد، التفكير وفق منطق النسق، التجريب، والعمل المشترك.


    ثانياً: السياق العالمى والإقليمى للتربية

    إن تيارات جارفة فى العالم تضع العرب أمام تغيرات بعيدة المدى، تعيد تشكيل الحياة الإنسانية بمختلف أبعادها. وتضم الجوانب الجوهرية فى البيئة العالمية. أولاً، الثورة التقانية والمعرفية، التى تغير جوهرياً من معالم البنيان الاقتصادى وفنونه الإنتاجية وبنية الإنتاج- حيث تخلى القطاعات التقليدية السبيل أمام المعلوماتية والاتصالات والخدمات، وثانياً، عولمة العملية الإنتاجية. وتنطوى هذه التغيرات على تبعات اجتماعية وثقافية- وربما سياسية- واسعة وعميقة، من ناحية. وهى تحمل بوجه عام مخاطر محتملة على الوطن العربى يتعين التحسب لها، من ناحية أخرى. غير أن الاهتمام ينصب هنا على الانعكاسات المتوقعة على التربية فى البلدان العربية.


    الثورة التقانية والمعرفية
    يتسارع فى الدول المتقدمة ظهور فنون إنتاجية كثيفة المعرفة. وتدفع الثورة التقانية، بأبعادها المادية والاجتماعية، الدول النامية إلى إحداث تغيرات جذرية ليس فقط فى هياكلها الاقتصادية والاجتماعية الداخلية، بل أيضاً فى هياكل علاقاتها الدولية، ابتداء من مواقع شديدة الضعف تجاه القوى الخارجية. خاصة وقد عمدت الدول المتقدمة، فى قيادتها للتطوير التقانى، إلى توجيهه بما يتفق بدرجة أكبر مع تركيبة الموارد لديها.

    يما يلى.

    فى سياق تراكم المعرفة السريع، لا يمكن تحصيل المعلومات واكتساب المهارات التى يحتاجها المعلم فى فترة تعلّم قصيرة. إن أربع سنوات من التعليم العالى هو الحد الأدنى من الوقت اللازم للإعداد الأول للمعلمين، بغض النظر عن المرحلة التعليمية التى يعدون للتدريس فيها. وكلما زادت سنوات الإعداد عن ذلك كان ذلك أفضل من أجل الارتقاء "بالمهنة" واستعادة "مكانة" مرموقة للمعلم.
    وفى هذا المنظور يجب أن تلغى معاهد إعداد المعلمين المتوسطة فى أقرب فرصة ممكنة، كما يجب أن تتبنى الدول العربية استراتيجيات غير تقليدية لرفع مستوى غير الجامعيين من العاملين فى الجهاز التدريسى وحسب خطة زمنية واضحة.
    ويفضل قصر تكوين المعلمين على الجامعات ذات السمعة العلمية الرصينة فى البحث والتطوير، ويجب أن تنظر هذه الجامعات إلى برامج تكوين المعلمين كجزء من مسؤولياتها تجاه المجتمع.
    ويتعين الاهتمام، بوجه خاص، بالتطوير المستمر لقدرات معلمى المعلمين- هيئات التدريس بكليات التربية- الذين يلعبون دوراً محورياً على قمة العملية التعليمية، من خلال فرص البحث وتدارس التطورات الحديثة، والتجارب المهمة، فى التعليم، فى الداخل وفى الخارج.

    تطوير قاعدة معرفية ملائمة لبرامج تكوين المعلمين تتناول الثقافة العامة والمواد التخصصية والثقافة التربوية وطرق التدريس والتربية العملية، وتستمد جزئياً من الأدبيات العالمية، ومن نتائج البحوث والدراسات الأصيلة، ومن تراث الأمة. على أن تشمل القاعدة المعرفية طبيعة العلم وطرق البحث فيه وكيفية الوصول إلى المعرفة. ويجب التأكيد على أن تشمل مواد الثقافة العامة عناصر مشتركة بين كافة الأقطار العربية تجسد وحدة التراث والهدف والمصير، وكذلك إسهام العرب والمسلمين فى العلوم والحضارة الإنسانية، منهجاً وفكراً وأسلوباً. كما يجب تحويل هذه القاعدة المعرفية إلى بنى معرفية تربوية، وإلى طرائق فى التعليم، تتلاءم مع الكيفية التى يتم فيها تعلّم هذه المعرفة.

    وb]

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة سبتمبر 22, 2017 2:09 am